العلامة الحلي
163
مختلف الشيعة
التطوع عندنا لا تسمى هبة ، بل بينها وبين الهبة فرق كثير ، لأن صدقة التطوع بعد القبض لا يجوز الرجوع فيها والهبة يجوز الرجوع فيها فلا يحنث بصدقة التطوع ، لأنه ما وهب ( 1 ) . والمعتمد ما قاله الشيخ ، لأن الوقف على تقدير انتقاله إلى الموقوف عليه والصدقة المتطوع بها يندرجان تحت اسم الهبة وحدها فيكونان نوعين منها . وادعاء ابن إدريس الإجماع على خلافه غلط ، وحجته بأن الصدقة لازمة والهبة غير لازمة ينتقض بهبة ذي الرحم بأنها لازمة والهبة غير لازمة فلا يكون هبة ذي الرحم هبة . مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا حلف لا وهبت عبدي ثم وهبه من رجل حنث بوجود الإيجاب ، قبل الموهوب له أو لم يقبل ، وبه قال أبو حنيفة وابن شريح ( 2 ) ، وقال الأسفرائيني : لا يحنث ، لأن الهبة عبارة عن الإيجاب والقبول كالبيع ، وهو قوي . دليلنا على الأول : أنه إذا قال : وهبت فقد فعل ما حلف أنه لا يفعله ، وإنما حلف ألا يفعل هذه الصيغة بعينها وقد فعلها فيجب أن يحنث ، وليس كذلك البيع ، لأنه لا يقال : باع بلفظة ( 3 ) قوله : ( بعت ) حتى يحصل القبول ( 4 ) . وقال في المبسوط : إذا حلف لا وهبت عبدي هذا أو قال له : إن وهبتك فأنت حر وجعله نذرا عندنا فإن وهبه من رجل حنث بوجود الإيجاب ، قبل الموهوب له أو لم يقبل عند قوم ، وقال آخرون - وهو الأقوى - : أنه لا يحنث حتى يحصل القبول ، لأن الهبة عبارة عن الإيجاب والقبول معا كالبيع ، بدليل أنه لو حلف لا بعت لم يحنث بالإيجاب ، فالهبة مثله . والأول أيضا قوي ( 5 ) . وهذا
--> ( 1 ) السرائر : ج 3 ص 55 . ( 2 ) في المصدر : سريج . ( 3 ) في المصدر : بلفظ . ( 4 ) الخلاف : ج 6 ص 186 المسألة 103 . ( 5 ) المبسوط : ج 6 ص 250 .